ابن أبي الحديد

74

شرح نهج البلاغة

أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي موسى أو كذي النون ( 1 ) . قالوا وقد جاء في الخبر أن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ساجد وبيده حجر أن يرضخ به رأسه ، فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد ، فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات : أفيقوا بنى عمنا وانتهوا عن * الغي من بعض ذا المنطق ( 2 ) والا فإني إذا خائف * بوائق في داركم تلتقي ( 3 ) كما ذاق من كان من قبلكم * ثمود وعاد وما ذا بقي ! ومنها : واعجب من ذاك في أمركم * عجائب في الحجر الملصق بكف الذي قام من حينه * إلى الصابر الصادق المتقى فأثبته الله في كفه * على رغمه الخائن الأحمق قالوا وقد اشتهر عن عبد الله المأمون رحمه الله إنه كان يقول : أسلم أبو طالب والله بقوله : نصرت الرسول رسول المليك * ببيض تلألأ كلمع البروق ( 4 ) أذب وأحمى رسول الاله * حماية حام عليه شفيق وما إن أدب لأعدائه * دبيب البكار حذار الفنيق ( 5 ) ولكن أزير لهم ساميا * كما زار ليث بغيل مضيق .

--> ( 1 ) بعده في الديوان : يأتي بأمر جلي غير ذي عوج * كما تبين في آيات ياسين ( 2 ) ديوانه 94 . ( 3 ) بعده في الديوان : تكون لغيركم عبرة * ورب المغارب والمشارق ( 4 ) ديوانه 98 . ( 5 ) الفنيق : الفحل المكرم على أهله .